سهيل زكار

259

تاريخ دمشق

وكان يري الناس نهج الهدى مضلة ، ويتخذ السفر المشحون بالأكاذيب مجلة ، ويستبيح دماء المسلمين هدرا ، ويستحل أموالهم غررا ، فكم من دماء سفكت ، وحرم انتهكت ، وأموال استهلكت ، وترات تجرعتها النفوس فما استدركت ، ولو لم يكن منهم إلا ما كان عند حدثان أمرهم بأصفهان من اقتناص الناس غيلة ، واستدراجهم خديعة ، وقتلهم إياهم بأنواع العقوبات قتلة شنيعة ، ثم فتكهم عودا على بدء بأعيان الحشم وخيار العلماء ، وإراقتهم ما لا يعد ولا يحصى من محرمات الدماء ، إلى غير ذلك من هنات يمتعض الاسلام لها أي امتعاض ، وما الله عن المسلم أن يتميز لها براض ، لكن حقا علينا أن نناضل عن حمى الدين ، ونركب الصعب والذلول في مجاهدتها ولو إلى الصين . وهذه القلعة كانت من أمهات القلاع ، التي انقطع إليها رؤوس الباطنية كل الانقطاع ، فكان تبث الحبائل منها في سائر الجهات والأقطار ، وترجع إليها نتائج الفساد رجوع الطير إلى الأوكار في العزة والمنعة مثل مناط الشمس التي ( تنال ) « 1 » منها حاسة البصر دون حاسة اللمس ، ترد الطرف كليلا ، وتعد العدد الدثر في محاصرتها كليلا ، وكأنها وهي أعلى شاهق نزلت على الجبل من حالق ، فهي بهذه الصفة مقابلة لبلد أصفهان ، التي هي مقر الملك ، ودار الثواء ، وأولى البلاد بتطهيرها من اهتياج الفتن واختلاف الأهواء ، ونحن نقيم بها طول هذه المدة المديدة ، وندبر أمرها إلى ما يصوبه الرأي من الحيلة والمكيدة ، وأمامنا من المستخدمين وأصحاب ( 83 ظ ) الدواوين نفر تصغي إليهم أفئدتهم ، فيما كانوا عليه من مخالفة الدين ، يتوصلون بمكرهم إلى نقض ما يبرم ، وتأخير ما تقدم ، ويوهمون أنها من النصائح التي تقبل وتلزم ، حتى تطاول دون ذلك الأمد ، وبان من القوم المعتقد ، واتضح لنا من مصائب التدبير ما يعتمد ، وكنا في خلال هذه الأحوال لم نخل هذه القلعة من

--> ( 1 ) زيادة من مرآة الزمان - أخبار سنة 500 ه